الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
357
منتخب الأثر في أحوال الإمام الثاني عشر ( عج )
الصادق عليه السلام عن علامة الإمامة ، فقال : طهارة الولادة ، وحسن المنشأ ، ولا يلهو ولا يلعب « 1 » . وفي إثبات المسعودي والكتاب المعروف بدلائل الطبري في خبر مشتمل على خروج جماعة إلى الجواد عليه السلام بعد وفاة أبيه لامتحانه ، ومنهم علي بن حسّان الواسطي ، وأنّه حمل معه من آلات الصبيان أشياء مصاغة من الفضّة بقصد الإهداء والإتحاف إليه عليه السلام لطفوليّته ، قال : فنظر إليّ مغضبا ثمّ رمى به يمينا وشمالا ، فقال : ما لهذا خلقنا اللّه ، فاستقلته واستعفيته فعفا ، وقام فدخل ، وخرجت ومعي تلك الآلات « 2 » ، والخبر . أقول : ما ذكره من أنّ الإمام لا يلهو ولا يلعب حقّ لا ريب فيه ، ويدلّ عليه من الروايات أزيد ممّا رواه ، كما أنّ هذا ثابت بدلالة العقل أيضا ، إلّا أنّ اللعب يقال على فعل لم يقصد به فاعله مقصدا صحيحا . قال الراغب : ولعب فلان : إذا كان فعله غير قاصد به مقصدا صحيحا ، وقال : اللهو : ما يشغل الإنسان عمّا يعنيه ويهمّه ، يقال : لهوت بكذا ، ولهيت عن كذا : اشتغلت عنه بلهو « 3 » . وأمثال هذه الأفعال الصادرة من الأطفال يترتّب عليها منافع مهمّة ، مثل : رشد جسمه ونموّه واعتدال أعضائه ، حتّى إنّ علماء التربية والرياضة يلزمون على مربّي الأطفال تشجيعهم على هذه الأفعال ، ولو لم يكن في طفل رغبة إلى هذه الأفعال الرياضية يستدلّون به على عدم صحّة جسمه ، بل وسلامة روحه . فان قلت : إنّ هذه الأفعال وإن يترتّب عليها بعض المنافع إلّا أنّ
--> ( 1 ) الكافي : ج 1 ص 284 . ( 2 ) البحار : ج 50 ص 58 نقلا عن دلائل الطبري مع اختلاف يسير ، وراجع إثبات الوصيّة : ص 86 وما في المتن موافق له . ( 3 ) المفردات : ص 450 و 455 .